ابن أبي مخرمة

253

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

وروى عنه قتيبة ، وسليمان بن حرب وغيرهما . قال عبد الرحمن بن مهدي : الأئمة أربعة ؛ الثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، وحماد بن زيد بالبصرة ، والأوزاعي بالشام . وقال غيره : ما رأيت أحفظ من حماد بن زيد . ولد في ولاية سليمان بن عبد الملك ، وتوفي يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان سنة تسع وسبعين ومائة . 853 - [ الوليد بن طريف ] « 1 » الوليد بن طريف الشيباني الخارجي . خرج بالجزيرة في سنة ثمان وسبعين ، وقتل إبراهيم بن حازم بن خزيمة بنصيبين ، ثم مضى إلى أرمينية ، واشتدت شوكته بها ، وكسر الجيوش ، فجهز إليه الرشيد جيشا كثيفا ، وأمّر عليهم مقدمه أبا خالد يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني ابن أخي معن بن زائدة الجواد المشهور ، فجعل يزيد يخاتله ويماكره ، وكانت البرامكة منحرفة على يزيد ، فأغروا به الرشيد ، وقالوا : إنه يراعيه لأجل الرحم ، وإلا . . فشوكة الوليد بن طريف يسيرة ، وهو يواعده وينتظر ما يكون من أمره ، فوجه إليه الرشيد كتاب غضب ، وقال فيه : لو وجهت أحد الخدم - أو أصغر الخدم - لقام بأكثر مما تقوم به ، ولكنك مداهن متعصب ، وأمير المؤمنين يقسم باللّه ؛ لئن أخرت مناجزته . . ليبعثن إليك من يحمل رأسك إلى أمير المؤمنين ، فناجزه يزيد والتقى الجيشان في رمضان سنة تسع وسبعين ومائة ، فانهزم الوليد وظهر يزيد عليه . ويقال : لما انكسر الوليد بن طريف . . تبعه يزيد بنفسه حتى لحقه على مسافة بعيدة ، فقتله وأخذ رأسه ، وبعث به إلى الرشيد . ولما علمت الفارعة بنت طريف بقتل أخيها لبست عدة الحرب ، وحملت على جيش يزيد ، فقال يزيد : دعوها ، ثم خرج فضرب بالرمح فرسها ، وقال : اغربي ، غرب اللّه عينك ، فقد فضحت العشيرة ، فاستحيت وانصرفت .

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 8 / 261 ) ، و « المنتظم » ( 5 / 423 ) ، و « وفيات الأعيان » ( 6 / 31 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 8 / 232 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 11 / 395 ) ، و « العبر » ( 1 / 272 ) ، و « مرآة الجنان » ( 1 / 370 ) ، و « شذرات الذهب » ( 2 / 349 ) .